الشيخ محمد باقر الإيرواني

168

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

المعبر عنه أحيانا باصالة عدم النقل أو باصالة الثبات في اللغة يثبت ان كل معنى نفهمه من اللفظ الآن فهو بنفسه مفهوم عصر صدور النص أيضا وليس معنى حادثا جديدا . ولولا هذا الأصل لم يمكن اثبات المقصود من اي نص نواجهه « 1 » . وزمان اليقين في هذا الاستصحاب هو الآن وزمان الشك هو الزمان الماضي بينما في الاستصحاب الاستقبالي يكون زمان اليقين هو الآن وزمان الشك هو المستقبل ، اما في الاستصحاب المتداول فزمان الشك هو الآن وزمان اليقين هو السابق . وبعد اتضاح هذه المقدمة نعود إلى صلب الموضوع ونقول : عرفنا من خلال ما سبق ان الحجة هو الظهور الموضوعي دون الذاتي ، والسؤال في هذا المبحث : هل المدار في الظهور الموضوعي على الظهور الموضوعي الثابت الآن أو على الظهور الموضوعي الثابت زمان صدور النص ؟ فان الكلمة الواحدة قد يختلف ظهورها الموضوعي باختلاف عصرين « 2 » نظير كلمة « الشك » الواردة في حديث « لا تنقض اليقين بالشك » فإنها ظاهرة في زماننا هذا في حالة تساوي الطرفين بينما في الزمان السابق هي ظاهرة في غير العلم ، فان الشك يعني خلاف العلم ، فالظن شك أيضا حسب المعنى القديم وليس شكا حسب المعنى الجديد والجواب : ان المدار على الظهور الموضوعي زمن صدور النص لان ظاهر حال المتكلم ارادته للمعنى الظاهر حين صدور الكلام منه دون ما يثبت فيما بعد . وهذا مطلب واضح ولكن كيف يمكن احراز الظهور الموضوعي زمن صدور

--> ( 1 ) وحجية استصحاب القهقرى لم تثبت الا في هذا المورد . والقهقرى هو الرجوع إلى الوراء . ( 2 ) فان الالفاظ قد يطرأ التغير على معانيها بسبب عوامل متعددة اجتماعية أو فكرية أو غير ذلك .